علي أكبر السيفي المازندراني

152

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

نعم ، تأخير الفعل عن أوّل وقته لتحقّق الأمن وارتفاع الخوف ممّا لا دليل عليه ، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه ، كما تقدّم » . ( 1 ) انتهى كلام الشيخ الأعظم . نقد كلام الشيخ الأعظم حاصل إشكال الشيخ على تفصيل المحقّق الثاني أنّ ملاك مشروعية التقية تحقّق موضوعها وشرائطها ، فإذا تحقّق ذلك في مورد يدخل في نطاق أدلّة التقية من غير فرق بين ورود الإذن بالخصوص وبين عدم وروده ، ممّا لم يرد فيه - غير إطلاقات التقية - نصّ بالخصوص . وأنّ الظاهر من الأدلّة كفاية عدم المندوحة حين العمل مطلقاً ولو لم يرد فيه نصّ خاصّ . وفيه : أنّ إطلاقات التقية لمّا أخذ في موضوعها الاضطرار والضرورة والإكراه والخوف على النفس ، لا تشمل ما لم يتحقّق فيه واحدٌ هذه العناوين . ومن الواضح عدم صدقها فيما لو كان المكلّف متمكّناً بإتيان الواجب على غير وجه التقية بالتأخير أو بتعويض المكان . وقد سبق ذكر هذه الاطلاقات في مطاوي البحوث السابقة ولا سيّما في أقسام التقية . وهذا بخلاف النصوص الخاصّة الدالّة بإطلاقها على مشروعية التقية مطلقاً ، مثل ما ورد منها في الصلاة مع المخالفين ; حيث قد يقال : إنّه لم يؤخذ في موضوعها واحدٌ من العناوين المذكورة . ومن هنا تدلّ هذه النصوص على مشروعية التقية في الصلاة مع المخالفين مطلقاً ، سواءٌ وُجدت مندوحة أم لا . نعم موضوع هذه النصوص هو التقية المداراتية ، إلاّ أنّها تدلّ بإطلاقها على مشروعية التقية المداراتية مطلقاً ، حتّى مع المندوحة حين العمل فضلا عمّا

--> ( 1 ) رسالة التقية / للشيخ الأعظم : ص 26 - 27 .